الشيخ محمد آصف المحسني
333
مشرعة بحار الأنوار
ابتدأ نزوله آية آية وسورة سورة في المبعث أو غيره ليتلوه على الناس ، وهذا الحمع مؤيد بالاخبار ، ويمكن الجمع بوجوه أخر سيأتي تحقيقها في باب ليلة القدر وغيره ( 253 : 18 و 254 ) . أقول : هذا الجمع من الصدوق والمجلسي رحمهما الله - ضيف بضعف ما استدل له من الروايات سنداً ، وعلم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالآيات قبل نزولها غير ثابت وما استدل له الصدوق من الآيتين ضعيف لعدم دلالتهما عليه بل لهما احتمال آخر كما هو مذكرو في التفاسير « 1 » بل علم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالقرآن قبل النزول التدريجي مضافا إلى عدم ثبوته - مدفوع بالآيات المتضمنة لعتابه صلّى الله عليه وآله وسلّم وقوله تعالى : ( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) ، وقوله تعالى : ( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى . . ) ، وقوله تعالى : ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ) ( الانعام / 35 ) . إذ لا يحتمل اقدامه مع علمه بالواقع على ما يوجب عتابه - ولا يقول بما يوجب نزوله قوله ( مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ) وقس عليه غيره . وعلى كل التنافي انما هو بين الآيات الدالة على نزول القرآن في شهر رمضان الظاهرة في نزول تمامه أو تمام الكتاب فيه ، وبين ما دل وما نعلمه خارچاً من نزوله في 23 سنة . وطريق الجمع بينهما رفع اليد عن ظهور الطائفة الأولى عن نزول تمامه
--> ( 1 ) - الظاهر أن مدلول الآيتين هو الاحتمال الأوّل من الاحتمالات الثلاثة المذكورة في كلام الطبرسي ( 245 : 18 ) ومجمع البيان : 7 / 32 .